سحائب ناصعة البياض تسبح في محيط أزرق. تظلل خضرة تغطى سطح الأرض في استواء و امتداد. وأبقار تعكس أعينها طمأنينة راسخة. و لا علامة تدّل على وطن من الأوطان. و في أسفل طفل يمتطي جوادا خشبي و يتطلع إلى الأفق عارضا جانب وجهه الأيسر وفي عينيه شبه بسمة غامضة. لمن اللوحة الكبيرة يا ترى؟... و لم يكن بحجرة الانتظار أحد سواه. و عمّا قريب يأزف ميعاد الطبيب الذي ارتبط به منذ عشرة أيام. و فوق المنضدة في وسط الحجرة جرائد و مجلات مبعثرة، و تدلت من الحافة صورة المرأة المتهمة بسرقة الأطفال. رجع يتسلى بلوحة المرعى. الطفل و الأبقار و الأفق. رغم أنّها صورة زينة رخيصة القيمة ولا وزن إلا لإطارها المذهب المزخرف بتهاويل بارزة. وأحب الطفل اللاعب المستطلع و الأبقار المطمئنة... و لكن ازدادت شكواه من ثقل جفونه و تكاسل دقّات قلبه. و ها هو الطفل ينظر إلى الأفق، و ها هو الأفق ينطبق على الأرض، دائما ينطبق على الأرض من أي موقف ترصده، فيا له من سجن لا نهائي. وما شأن هذا الجواد الخشبي؟ ، و لما تمتلئ الأبقار بالطمأنينة؟